ابراهيم بن الحسين الحامدي

44

كنز الولد

من ليس ، والخلق من أيس ، تباركت قدرته ، وجلت عظمته ، فلا يعلم إلّا من حجابه ، ولا يؤتى إلّا من بابه ، ولا يطاع إلّا من أسبابه ؛ فهذا ما جاء عنه . فحجابه هو المبدع الأول ، وبابه النهاية الثانية في عالم الدين ، وأسبابه الدعاة إليه في كل عصر وزمان . وهذه البراهين الأربعة « 1 » : الأول منها عن حميد الدين ، والثاني منها ما جاء به التنزيل المبين ، والثالث منها عن الشخص الفاضل صاحب الرسائل ، والرابع عن الداعي المؤتمن جعفر بن منصور اليمن نضر اللّه وجوههم جميعا ، ورزقنا شفاعتهم . وذلك أنّه لمّا فطن ذلك الحد الجليل لما هنالك في الابتداء الأول ، وشهد لمبدعه بالإلهية ، كان ذلك أصل التوحيد ، وحقيقة التجريد ومعنى التنزيه ، واس العبادة في التقديس والتسبيح والتمجيد ، وهو الفعل الذي أشير إليه بقيامه به « 2 » ، ووسم به « 3 » ، وأضيف خاصا إليه ، وهو أيضا كماله الثاني ، الذي رمز به حميد الدين ، وهو الوحدة بذاته الأولة « 4 » الحاملة ، وهو في ذاته فرد محض ، ومزدوج بالكمالين ، وكان المتكثر بذلك « بالأسماء والصفات

--> ( 1 ) يريد الأقوال التي استقاها من أربعة نصوص لها قدسيتها . ( 2 ) كل آراء علماء وفلاسفة الإسماعيلية في كافة العصور متفقة على أن المبدع سبحانه وتعالى لا مثل له ، فلا يتعلق بتوحيد الموحدين ، ولا بتجريد المجردين ، فيخرج من أن يكون لا مثل له إذا لم يوحده الموحدون ، أو عن نعوت مبدعاته إذا لم يجرده المجردون ، بل هو تعالى وتكبر - وحد الموحد أو لم يوحد ، وجرد المجرد أو لم يجرد - لا مثل له ، إذ لو كان لكانا اثنين . ( 3 ) ورد في النسخة ج وط زيادة ثلاثة أسطر في النص من قول حميد الدين : فلما كان الإبداع الذي هو الموجود الأول كمال الثاني بجوهره لا شيء هو غيره كانت جلالته وعظمته ، وقدرته وكبريائه ومجده وغبطته ومسرته بذاته على حالة يقصر الوصف عنها تفوق المسرات التي عندنا . ( 4 ) هذا القول مأخوذ من كتاب راحة العقل لحجة العراقين أحمد حميد الدين الكرماني المشرع الخامس من السور الثاني . ص 141 تحقيق مصطفى غالب . منشورات دار الأندلس بيروت .